السقوط المدوي لرئيس الجامعة.

لم تمر أشهر على تعيينه حتى بدت معالم الفشل بادية على تجربة جديدة لرئيس جامعة عاشت خلال السنتين الأخيرتين من ولاية سلفه أحمد الفارسي الكثير من المشاكل، كانت على رأسها الإصطفافات الحلقية لتوجهين كادا أن يعصفا بـأعرق جامعة مغربية، لا زالت تصنف في خانة الجامعات  في الصفوف الأخيرة بالرغم من الكوادر و الأسماء التي تخرجت منها ناهيك عن الأسماء الوازنة التي درست بها من مختلف الجنسيات العربية على وجه الخصوص.

في ظل الصراعات التي خلفها واقع جامعة محمد الأول و أمام واقع حال أوضاعها خلال عمليات تقديم الترشيحات لشغر منصب الرئيس بعد انقضاء ولايتي الفارسي، لاح في الأفق إمكانية تعيين رئيس من خارج مدينة وجدة من أجل قطع دبر “التحالفات الهجينة” التي سيطرت على الوضع و خلقت واقعا مريضا أساء إلى “معقل العلم و العلوم و البحوث الجامعية”، بل أن الكثير من المراقبين اعتبروا تعيين إسم من خارج وجدة أو من خارج التحالفات القائمة أنذاك سيعيد الإعتبار إلى جامعة محمد الأول من جهة و سيرسم معالم تجربة  “رئاسية” مغايرة من جهة أخرى.

رئيس جديد لتحالف قديم.

الأطروحة التي تقدم بها عبد العزيز صدوق أو ما يسمى “ببرنامج عمل الترشيح”، كان مجرد “رمي كرة بديلة في بركة آسنة” فالجميع ذهل من “برنامج عمله” حتى أن البعض يتساءل اليوم هل البرنامج الذي تقدم به صدوق و مشروع الترشيح من أفكاره و صلب تصوره، بالنظر إلى عدم تنزيل و لو فكرة واحدة من هذا البرنامج أم الأمر يتعلق فقط “بمنشطات” قبيل التسابق نحو الظفر بمنصب الرئيس ؟

لقد أبقى صدوق على نفس “الدائرة الضيقة” التي ظلت تتحكم في مجريات الأمور، و بالتالي أبقى على نفس الاوضاع بما يؤشر على إستمرار نفس “الصراعات” و لو من وراء حجاب، و بالتالي فإن تصحيح مسار جامعة محمد الأول بوجدة كانت تقتضي إعادة “ترتيب أوراقها الداخلية” و العمل على إبعاد كل الأطراف التي كانت بالأمس وراء فصول شد الحبل، و بالتالي القضاء على بؤر التوثر بين الأساتذة الجامعيين و الباحثين و الإداريين، و هذا ما كان سيضفي على تعيين الرئيس الجديد نوعا من المصداقية، غير أن إستمرار نفس الوجود من داخل الدائرة الضيقة للرئيس أبانت بشكل كبير على فشل التجربة الجديدة و كانت مؤشر سلبي مسبق.

رئيس يتملص من مسؤوليته.

لم يستسغ المتتبعون للشأن الجامعي بوجدة الخرجة التي “اختارها” عبد العزيز صدوق رئيس جامعة محمد الأول عقب “قرار بعض الطلبة” المحسوبين على رؤوس الاًصابع و أصحاب خلفيات دخيلة على الجامعة، قرار مقاطعة إمتحانات الدورة الخريفية لهذه السنة، حيث علق رئيس الجامعة، شماعة عدم “معرفته” بأوضاع الجامعة على غيره، قائلا بأنه لم يكن على علم مسبق بقرار المقاطعة هذا.

علما أن نفس الرئيس تراجع السنة الفارطة عن تاريخ إجراء الإمتحانات، دون أن يكلف نفسه عناء إخبار مجلس الجامعة الذي له الحق الشرعي و القانوني في اختيار الجدولة الزمنية للإمتحانات.

و يبدو من هذا كله أن الرئيس ربما ينسى أو يتناسى، مادامت أن السلطات المحلية حذرته السنة الفارطة من إجراء الإمتحانات في وقتها المحدد و بالتالي كان عليه أن يضع في حسبانه هذه السنة إمكانية “خروج ” قرار المقاطعة”، علما أن رؤساء كليات و عمداءها أكدوا لمصادرنا أنهم راسلوا الرئيس في حينه و أن مؤشرات “محاولة إثارة المقاطعة” كانت بادية.

هكذا ستنقذ السلطة المحلية والأمنية  طلبة جامعة محمد الاول بوجدة من مغبة سنة بيضاء، كما أنقذتها السنة الفارطة من “قرار مقاطعة” و بالتالي كان القرار الإستباقي للسلطة المحلية السنة الفارطة كفيل بتجنيب الجامعة “حروب طاحنة”.

مناصب شاغرة يتحكم فيها الرئيس.

الكل يتذكر المشاكل الكثيرة التي كانت تعيش عليها المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير بوجدة، قبل تعيين صدوق على رأس جامعة محمد الأول، مشاكل تتعلق أولا بالتجهيز و بالأطر التربوية و التعليمية

و كان بالأحرى بهذا الرئيس الجديد أن يستمع للمعنيين و يحل مشاكل هذه المدرسة التي تعد من أهم المدارس التابعة لجامعة محمد الأول بالنظر إلى طينة الطلبة المتفوقين الذين يلجونها و كذلك بحجم حاجات سوق الشغل لمواردها.

و عوض أن يسهر على عرض طلبات الراغبين في إدارة هذه المدرسة كلف أحد نوابه بتسييرها بالنيابة بما يفيد أنه يرغب في إبقاء الحال على ما هو عليه ؟.

نفس الشيء يسقط على المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمدينة الحسيمية، فبعد قرار إعفاء المدير السابق، و أمام “سفريات” الرئيس للحسيمية و المؤدى عنها في إطار ما يسمى بالتنقل، لم يفتح الرئيس طلبات الترشيح و عين من ينوب عنه ليس إلا.

و العارف بخبايا التسيير الجامعي يعلم علم اليقين أن تعيين أشخاص بالنيابة و عدم تعيين مدير جديد على رأس المدارس و ما شابهها من المعاهد يعطي الحق للرئيس بالتصرف المباشر باعتباره آمرا بالصرف و يبقى “نائبه” أو “المسير بالنيابة” مجرد “دما” لانه يعيش على أمل إمكانية حصوله على قرار التعيين النهائي، و يبقى “خادما” ليس إلا تحت إمرة الرئيس ؟.

الوزارة غير راضية متدمرة.

أفادت مصادر جد مطلعة و في حينه أنه خلال إمتحانات الدورة الخريفية الأخيرة، و بعد قرار المقاطعة الذي فرضته أقلية طلابية على ما يناهز عشرات آلاف الطلبة الراغبين في اجتياز الإمتحانات في وقتها المحدد، استدعت الوزارة الوصية رئيس جامعة محمد الأول بوجدة على وجه السرعة لا سيما و أن ما تم تداوله على أكثر من صعيد و لربما ما تم تدبيجه من طرف جهات ما، وجه أصبع الإتهام إلى رئيس  غائب غير مكترث لما يجري من حوله.

تدمر الوزارة، سيؤكده في الوقت اللاحق غياب وزير التعليم العالي لحسن الداودي عن أكثر من مناسبة جامعية رغم توصله بدعوات عديدة، و مصادر مطلعة أكدت لنا أن غياب أو تأخر الوزير المعني عن حضور هذه اللقاءات سببه حسب محيطه هو تدمره من واقع جامعة محمد الأول و تصريحه لمقربيه بكون حضوره لربما هو إشارة قد يفهما البعض بأن الوزير راض عن الجامعة و يزكي الوضع القائم.

كما أن الكاتب العام للوزارة كان مقررا أن يشرف على أحد أنشطة الذكرى العاشرة للخطاب الملكي السامي من خلال البرنامج الذي أعدته جامعة محمد الأول بوجدة، إلا أن الكاتب العام للوزارة لم يحضر و الخطير أنه تم حذف النشاط المقرر عوض الإبقاء عليه و تعيين من ينوب عنه، و هذه مؤشرات تدل على أن الوزارة المعنية غير راضية عن تسيير صدوق فيما يبقى قرار إعفاءه لربما حسب مصادر مطلعة مسألة وقت ليس إلا.

تخفي وراء تخليد الخطاب الملكي.

بعض المسؤولين الكسالى و الفاشلين سرعان ما تراهم يهرولون خلال بعض المناسبات الوطنية، لكسب “ثقة ما” و الظهور بمظهر الوطنيين الموالين و الصادقين.

غير أن زمن التملق و الهرولة قد مضى لفائدة العمل و الجد و المثابرة،  فتحركات جلالة الملك و مشاريعه و برنامجه، عبرت بما لا يدع للشك أننا أمام مرحلة جديدة.

تخليد الذكرى العاشرة للخطاب الملكي السامي أخذ حيزا كبيرا من داخل جامعة محمد الأول بوجدة، و هذا يحسب في خانة “التخفي”، فالإحتفال الحقيقي كان سيكون بطعم آخر لو أن الرئيس استطاع حل المشاكل العالقة بالجامعة، و استطاع أن يعطي انطباعا إيجابيا للجميع بكونه رئيس جديد لمرحلة جديدة.

مرحلة الحكامة الجيدة التي ما فتئ جلالة الملك يرددها على مسامع المسؤولين ؟.

مرحلة الحرص على المال العام و التسيير الجيد لمؤسسات الدولة و محيطها ؟.

مرحلة جعل الجامعة المغربية بشكل عام و جامعة محمد الأول بشكل خاص منفتحة على المحيط و قادرة على تغيير معالم الفشل و الركود و التدهور.

ففي العهد الجديد عهد جلالة  الملك محمد السادس نصره الله  لا أحد قادر على الكذب على العرش سوى الكسالى و الفاشلين، فلا تفاضل لأحد على أحد في الوطنية وحب الملكية .

و كل نجاح و مملكتنا الشريفة الشامخة بعاهلها المفدى بألف خير.

 

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. lghadeb

    et où sont les projets de candidature des Doyens à part leur déchaînement sur les fonctionnaires!!!!!