بنكيران والمصباح السحري

 

الكل يتذكر برنامج حوار الذي كانت تبثه القناة الوطنية الاولى والذي كان يتولى الصحفي مصطفى العلوي تقديمه . وفي إحدى الحلقات حل عبد الإله بنكيران ضيفا على ذلك البرنامج ، وكالعادة وفي نهاية الحلقة  سؤل الضيف عن ثلاثة أسماء لشخصيات وطنية وطلبت منه إجابات سريعة فكان الإسم الثالث هو لشخص حميد شباط فأجاب أمين حزب العدالة والتنمية بعفوية تامة أن شباط عفريت كبير . وبعد تعيينه رئيسا للحكومة في ظل الدستور الجديد ، وهذه المرة أمام أعضاء البرلمان استعمل بنكيران كلمة العفاريت لتفسير عجزه عن محاربة جيوب الفساد . من هنا وفي ربط أولي بين الإجابتين لنفس المسؤول نطرح السؤال التالي : هل ينتمي شباط إلى نفس زمرة العفاريت التي أعلن بنكيران فشله عن محاربتها ؟ أم أن تشبيه شباط بالعفريت كان من قبيل نعته بالدهاء السياسوي؟ وتحت قبة البرلمان يجيب الداودي وزير التعليم العالي عن سؤال طرحته إحدى برلمانيات حزب العدالة والتنمية والمتعلق بعملية تقييم برامج المخطط الاستعجالي للتربية والتعليم ومآل الأموال الضخمة التي تم صرفها وتبديدها، وبطريقة غريبة وقبل الإجابة عن السؤال المطروح رفع الداودي يداه إلى السماء مرددا أن التقييم لا يعلمه إلا الله . رئيس الحكومة يتحدث عن العفاريت وتارة يصف حلفاءه بالعفاريت وأحد وزراء الحكومة يجهل خبايا البرنامج الاستعجالي للتربية والتعليم ، ووزراء يتنافسون في إثارة الضجات وإحداث الضجيج معتبرين ذلك مقياسا لمردوديتهم القطاعية التي تنم عن تنافسية وزاروية ، وبرلمانيون منتشون بفتوحات وهمية يطبعها التباهي في معاملتهم مع معارضة كسولة. أما بمغارة الحكومة فتحك جنبات المصباح السحري فتخرج العفاريت منادية لا شبيك ولا لبيك وتفر ملاعبة رموز أصحاب ذلك المصباح ، كلها حكايات أو تبريرات شعبوية لا تنئ بأصحابها عن المحاسبة ولا تبرر عجزهم . واستنادا إلى المفهوم الرائج بساحة جامع الفنا والرامي إلى أنه من أراد تروي الأفاعي عليه أن يكون عيساويا ، لكي يتمكن من نزع السم من أفواه تلك الافاعي ويحسن العزف على الناي من أجل استفزاز رقص الأفاعي وعليه معرفة أن تلك الزواحف صماء وأن ألحانه تذهب أدراج الرياح . لقد صوت عدد من الناخبين لصالح بن كيران لأنهم رءوا فيه الفقيه المناسب الذي بإمكانه طرد تلك العفاريت بل منهم من أحسن ظنه بقدرة الرجل في استخراج الكنوز المخفية ، إلا أن بركة الفقيه يبدو أنها لم تجدي أمام صمود تلك العفاريت واستعصاء فك طلاسم الكنوز . والحالة هاته أصبح عدد كبير من المتتبعين يتساءلون عن مدى جدية بركات الفقيه وهل بتنا بصدد مجرد شعوذة سياسوية استعصى عليها مطاردة العفاريت. يقال أن دفئ الكراسي ينسي هموم المآسي ويفرغ القلب من نبل الإحساس ويجعل مطارد العفاريت في شك ووسواس ويبعثر وعوده بلا قياس فالخوف من يوم لا يفصله عنه إلا خط تماس فالقلم لا يرفع إلا على أحمق أو صغير أو غارق في نعاس فكفى من سرد الحكايات على الناس.

الدكتورة منال 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة