وجدة : عمليات شد الحبل مستمرة بين السلطات ومحتلي الملك العمومي من ” الفراشة” وغيرهم لمن ستكون الغلبة للقانون أم للفوضى ؟

ان ما يبرر العودة للكتابة في هذا الموضوع  ظهور بعض” الفراشة ” محتلي الملك العمومي  تارة ، واختفاؤهم تارة اخرى خاصة في بعض الاماكن زنقة مراكش ــ شارع عبد الرحمان حجيرة حاليا ــ امام مسجد عمر بن عبد العزيز ومسجد مولاي الحسن  ــ بودير ــ محيط ساحة باب سيدي عبد الوهاب ـ ساحة المغرب ..الخ كأنهم يجسون نبض السلطات فيما اذا كانت جادة هذه المرة في استئصال هذا الورم من جذوره ام مجرد سحابة صيف كما تعودوا على ذلك اثناء بعض الحملات الموسمية حيث يرجع الجميع  الى قواعدهم سالمين غانمين، وكأنهم يختبرون كذلك مدى النفس الذي تتوفر عليه هذه السلطات في التعامل مع هذا الملف الشائك. وما يبرر الكتابة ايضا  الخوف الذي اصبح يسكن قلوب سكان مدينة وجدة الغيورين  من رجوع وعودة حالات التسيب والفوضى التي كانت تعيشها المدينة بمختلف شوارعها ،ازقتها وارصفتها وما كان يسبب من مشاكل بل ومن حوادث السير وغيرها ،كاستغلال محترفوا  النشل والسرقة الازدحام الذي كانت تعرفه الاسواق والارصفة ليندسوا وسط المواطنين  للقيام بعمليات سرقة ونشل ونهب اموالهم وممتلكاتهم بل ان الفوضى التي كانت تغرق فيها مدينة وجدة جعل الحديث عن جمالية المدينة من العبث و بلا معنى.

نريد ان نوضح من خلال هذه السطور اننا لسنا بصدد الدعوة  الى قطع الارزاق الا اننا ندعو الى ضرورة القطع مع الحلول الترقيعية وانصاف الحلول التي كان يتم التعامل بها في السابق مع هذه المعضلة فمن يريد ممارسة التجارة لابد من سلك مسالكها وقنواتها فمهما كانت الاوضاع الاجتماعية لهؤلاء فانها لا يمكن باي حال من الاحوال ان تبرر السماح لهم  بممارسة حقهم في الكسب الحلال باحتلال الملك العمومي وعلى حساب القوانين والتشريعات والنظم وعلى حساب حقوق الاخرين اذن فالحل لا يكمن في احتلال الملك العمومي وفي التسيب والفوضى بل على الجهات المسؤولة ان تفكر بالموازاة مع هذه “الاجراءات الصارمة” في ايجاد  حلولا اخرى لهؤلاء “الباعة ” وفق استراتيجية معينة قريبة ومتوسطة وبعيدة الامد ــ سياسة المدينة ــ

في السابق كان السماح لمثل هذه الفوضى ربما في مقابل ضمان نوع من السلم الاجتماعي بالإضافة الى وجود جهات كانت لها مصالح ( مادية ـ انتخابات …الخ ) تتعارض مع تطبيق القوانين وتفعيلها واطراف مسؤولة  اخرى كانت مغلوبة على امرها وهذا التساهل وغض الطرف وعدم الجدية والحزم في التعامل مع هذا الملف هو الذي اوصلنا الى ما نحن عليه الان  وما تعانيه جل المدن المغربية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا من تسيب وفوضى فالكل يفعل ما يحلو له دون حسيب او رقيب رغم توفر المملكة على  ترسانة من القوانين تضاهي احيانا حتى قوانين بعض  الدول العريقة في التشريع والديموقراطية والحرية.

 يبدو لحد الساعة ان سلطات مدينة وجدة ـ  خاصة مع تعيين الوالي الجديد ـ جادة في ارجاع الامور الى نصابها وفرض احترام  القانون ،ثلاثة اشهر الان او اكثر تقريبا تمر على بداية هذه الاجراءات لم تغادر القوات العمومية خلال هذه الشهور مواقعها الا نادرا حرصا منها على تطبيق القانون وهي اطول مدة حسب علمنا لحد الان تستطيع فيها الجهات المسؤولة الصمود في مواجهة التسيب  حيث لم تكن هذه الحملات في السابق تعيش  الا اياما معدودة  بل ساعات او دقائق معدودة لتعود لغة الفوضى من جديد هي السائدة .        اذن يبقى التساؤل مطروحا  هل ستتمكن السلطات من الصمود اكثر لفرض لغة القانون وللحفاظ على مصداقيتها ؟.

ابو يسرى 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة