هل تجهل “إيفي” أم تفتري؟

المتتبع للشأن الاعلامي لن يعاكسني الرأي إن أنا سلمت أن وسائل الاعلام في الجارتين،الجزائر و اسبانيا،جعلت من المغرب و رموزه هدفا تستبيحه أقلام صحافييها،الذين أبانوا عن انحطاط بل أحيانا عن سفالة قل نظيرها،لا يتم التعامل بها حتى مع ألذ الأعداء.دليل حديثي الهجمة الشرسة السعرانة التي شنتها و تشنها الصحافة الجزائرية على رمز الدولة المغربية،لمجرد أن دعا الجار الشرقي إلى تحمل مسؤوليته التاريخية بتجاوز الأنانية والكف عن دعم الانفصال و التركيز على فتح الحدود و تأسيس المغرب العربي الكبير.لقد أبانت الصحافة الجزائرية عن كعبها العالي في استخدام أقدح الأوصاف وتفننت في اختيار أنبى الكلمات لتوجهها صواريخ ضد دولة كانت دائما في صفها و لم تتوان عن مد يد العون لها في أحلك الظروف. و حتى بعد أن صدرت الجزائر إلينا الإرهاب، و أغلقت الحدود ما فتئ المغرب عبر قائدها يدعوها الى إعادة فتحها و تمكين الشعبين الشقيقين من الالتحام و بناء مستقبل واعد.

أما الآلة الاعلامية الاسبانية فلم تكن أقل جحودا من نظيرتها الجزائرية. فقد قابلت دعوة كريمة في خطاب رسمي لعاهلنا المفدى بوقاحة لا تليق إلا بها. فهناك صحفيون لا تتحرك أقلامهم إلا لمهاجمة المغرب و كل جهوده التنموية على كافة الأصعدة. على رأس هذه الآلة المسخرة نجد اغناسيو سامبريرو، المعروف بانتمائه لجهاز المخابرات الاسبانية والذي كتب مؤخرا مقالا عن “عكاز الملك”،ناقلا ما سبق لوكالة “ايفي” أن أوردته، حين خلصت إلى أنه “بالرغم من تعيين ناطق رسمي باسم القصر الملكي،إلا أن الأمور لم تتغير،و أن السيد ع.الحق المريني المعين منذ 29 أكتوبر الماضي،لم يبدأ في ممارسة مهامه…”

منتهى الجهل أم منتهى الافتراء؟؟؟

فالناطق الرسمي بدأ عمله و أصدر بيانات ،إن لم تصل إلى مرأى و مسمع هذه الوكالة العريقة فالمصيبة أعظم، وإن هي تجاهلتها فتلك أم المصائب.لكن قد نلتمس العذر لجيراننا. فملكنا لا يفتئ يبدي شجاعة قل نظيرها سواء في أقواله أو أفعاله. الملك يتحدى الهزات الأرضية التي عرفتها المنطقة، و أمطار الخير التي لا تزال تهطل، و يتجاوز وعكته الصحية التي اثر أن يواجهها ولو متكئا على عكاز بدل الرضوخ لنصيحة الأطباء بالخلود إلى الراحة. و السبب؟

السبب مشاريع الخير التي تنتظر تدشينها في هذه المنطقة التي كانت إلى وقت قريب نسيا منسيا. ولن أذكر منها إلا مشروعين ليفهم القارء الكريم سبب تحامل الجزائريين و الاسبان على ملكنا و مغربنا.فالأمر يتعلق بميناء الناضور المتوسطي،الميناء الأكثر استراتيجية في المنطقة و المشروع السياحي مارتشيكا ” نسبة إلى البحيرة التي كانت منطلق بواخر المخدرات الموجهة إلى أوربا والتي يستفيد منها البارونات الاسبان، الذين،وبفضل شجاعة جلالة الملك و بصيرته،سيجدون أنفسهم في عداد العاطلين.

لنا الله معشر المغاربة،فالجغرافية جعلتنا بين دولة سخر جنرالاتها مواردها لدعم الانفصاليين و قمع الشعب ، وأخرى أعمتها الأزمة و اشتدت الغيرة في قلبها فلم تجد غيرنا توجه إليها سمومها.لكن ألطافه حاضرة بأن ولى علينا ملكا شجاعا ذا نظرة و استراتيجية لا يدخر جهدا و لا يتأخر عن الواجب و لو على حساب صحته و راحته.

عبدالله بناني 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة