كــفى من الاسـتهتـار بالمؤسسات النــقابــية ؟

ما زالت قضية المدير الذي تم ارجاعه إلى مركزه على رأس إحدى المدارس القروية  ببني مطهر ( نيابة جرادة ) تثير الكثير من النقاش ، وتسيل المزيد من المداد، هذا المدير التي تم توقيفه  عاد إلى عمله بعدما سلك كل الطرق الشرعية والنقابية وحتى غير الشرعية ليبدأ  في مسلسل من الانتقامات.

وتعود وقائع الحدث عندما نصب فخ لهذا المدير وهو يعاكس إحدى المدرسات بواسطة هاتفه النقال، وفعلا تم تسجيل المكالمة برقم هاتفه  كدليل على إدانته وهو يبتز المدرسة المسكينة،  بعدها  رفض عدة أساتذة العمل تحت سلطته … وجاءت الأوامر بتوقيف المدير إلى حين التأكد مما وقع، لكن وبعد مدة من الزمن رجع هذا المدير إلى  منصبه بدعم من نقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل أقوى مما كان عليه ومتحديا  كل  الانتقادات  والاحتجاجات التي رفعت ضده وضد عودته .

وإذا كانت النقابات قد أسست للدفاع عن مصالح الشغيلة بالدرجة الأولى ، وعن المستخدمين والموظفين ، فإنها لا يليق بها أن تتحول إلى أداة للضغط والابتزاز وترسيخ الزبونية والفساد، وتعطيل مصالح المواطنين،  مثلما عشناه مع موظفي  البلدية  عندما قرروا الاشتغال  يومين فقط في الأسبوع وهو تسبب في احتقان اجتماعي عارم وسخط كبير على النقابات التي كانت تدعو إلى هذا الشلل.

 كما أن حادث اقتحام مبنى الأكاديمية  الجهوية للتربية والتكوين بوجدة من طرف محتجين من أطر التعليم  تابعين إلى النقابة الاشتراكية المعروفة  ما زال راسخا في الأذهان، عندما اعتدوا بالضرب والسب على حراس الأمن الذين حاولوا منع البعض  من الدخول إلى الأكاديمية  ، بل أن أحدهم  حاول التبول على عشب الحديقة نكاية بمدير الأكاديمية الذي اتهموه بوقف أبواب الحوار معهم.

وما حدث مؤخرا أمام نقابة  U MTبوجدة، بين فصيلين من المناضلين : فصيل المطرودين أو المقصيين  – حسب البلاغ – والذي اتهمهم بالخيانة والعمالة ، والفصيل القابع في النقابة والمتهم بالاستئثار بتسيير مكتب النقابة ، وتبديد مالية النقابة والمنخرطين، والخروج عن خط  ونهج العمل النقابي بالاهتمام بأمور سياسية  بعيدة تناغما مع ما طالبت به حركة 20 فبراير … حتى  أن أحد المحتجين  اتهم ابعض الأعضاء والمنخرطين الاتحاد المغربي للشغل  بتبني  وتسويق مواقف عقائدية شيعية .

واليوم نفاجأ بخبر مفاده أن النقابة الوطنية للتعليم العالي ( الأساتذة الجامعيون ) تحرض على شل الحياة الدراسية بالجامعات المغربية ، فهل هذه الفئة في حاجة زيادة مائة 100 درهم في الراتب الشهري ؟

لقد  كان الخطاب الملكي بمناسبة احتفالات الشعب المغربي بالذكرى 37 للمسيرة الخضراء واضحا في الشأن الحزبي والنقابي، عندما دعا العاهل المغربي  الملك محمد السادس إلى جعل كل مؤسسات  الدولة في خدمة المواطن وليس في خدمة المصالح الشخصية الضيقة بما فيها الأحزاب والنقابات،  لذا يجب الانتقال من ذلك المفهوم القديم والعقيم  فيما يخص التعامل مع المواطنين ، وجعل مصلحة الوطن فوق الجميع  وفوق كل اعتبار ، والابتعاد عن تكريس مفهوم الضغط الحزبي والنقابي المجاني ، مع مراعاة حقوق كل العمال والموظفين  في القطاع العام والخاص في إطار حفظ الحقوق وتأدية الواجبات المستحقة عن كل فرد أو جهة أومؤسسة، و بعيدا عن المزايدات السياسوية، وحتى لا تتميع   المطالب الاجتماعية  المشروعة ، أما الغير المشروعة فقد تحولت إلى موضة وإلى غاية  للتمظهر الشارعية  وللتنفيس  عن المكبوتات الفردية والجماعية .

  • محـمد ســعـدونــي 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة