برلمانيون و لكن؟

عبد المجيد أمياي

صحيح أن النواب البرلمانيين كما هو معروف مناط بهم إيجاد التشريعات اللازمة المواكبة للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية …الخ، بالرغم من أنهم ووفقا لأحكام الدستور يكون هذا الدور محدود نوعا ما، فهم لا يمكن لهم التشريع في جميع مناحي الحياة لعدة اعتبارات معروفة.

في كثير من الدول نجد أن برلماناتها تجاوزت دورها التقليدي وأخذت تقوم بأدوار ريادية مثلا على مستوى سياستها الخارجية، ورأت بأن اقتصار دورها على التشريع لا يخدم مصالح البلد.

في المغرب لازال البرلمانيون لم يقوموا بدورهم التقليدي المتعارف عليه، فهم لا يحضرون إلى المؤسسة التشريعية إلا مع بداية كل دورة يفتتحها جلالة الملك، وبعد ذلك يعمد غالبيتهم إلى ترك مقاعدهم فارغة وشاغرة في الوقت الذي يتقاضون فيها أجورا كبيرة على مهمتهم النيابية!

وجدة مثلا ينوب عن سكانها في البرلمان أربعة نواب أغلبيتهم لا يزور البرلمان إلا لماما أو مصادفة لا يعرف ما يجري بهذه المؤسسة وأجزم أن بعضهم لا يعرف حتى أوقات عقد الجلسات العامة ، فهم منهمكون في تدبير مشاريعهم الخاصة وبعضهم يتحجج بتراكم المسؤوليات المحلية مع وجود بعض الاستثناءات طبعا.

هذا دون الحديث عن حضور أشغال اللجان التي تستمر بها الأشغال خلال المدة الفاصلة بين الدورات، فإذا كان غالبيتهم لا يحضرون الجلسات والمناقشات العامة فكيف سيحضرون أشغال اللجان التي تشكل عصب التشريع في المؤسسة برمتها؟

إن هذا الوضع يستدعي طرح أسئلة مهمة تخص القيمة المضافة التي يقدمها هؤلاء النواب للمدينة، وكأضعف الإيمان ما يخص بالتواصل مع القواعد التي أوصلتهم إلى هذه المراكز في حالة حضورهم لبعض الجلسات وبعض أشغال اللجان.

لم نسمع يوما نائبا عقد في المدينة لقاءا لاستعراض أخر المستجدات على قواعده أو عاد فيها إلى هذه القواعد لصياغة قراره أو رأيه في مسألة معينة معروضة على أنظار البرلمان، فهم لا يجدون هذا الفن إلا عندما يتعلق الأمر بإعادة انتخابهم، حينها تراهم يتسابقون لترديد بعض البرامج المستنسخة على مسامع المواطنين ليستعطفوهم ويعيدوا انتخابهم من جديد.

إن هذا الواقع الذي كرسه هؤلاء النواب ليسوا هم وحدهم لأنهم بكل بساطة وجدوا المناخ المناسب لتكريسه، فالمواطن بالدرجة الأولى مسؤول عن انعدام ثقافة المسائلة عنده و ممارسة نقد المقاهي وأحاديث الصالونات.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. حسن

    صحيح ما تقوله ، لكن عممت الأشياء لدرجة الاساءة غير المباشرة للنائب عيد العزيز افتاتي البرلماني لحزب العدالة والتنمية للإفليم وجدة ، فمن ناحية أن هذا الأخير يحضر كل الجلسات بالمجلس النواب والجلسات الخاصة باللجان ولا يتغيب إلا بغذر قانوني، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى مسألة التشريعات والتعديلات و المقترحات يجب أن تقوم حوار مع النائب البرلماني لترى مدى أهمية الجانب التشريعي الذي أهملته جل الأحزاب السياسية. وشكرا لك.